الشيخ الجواهري

279

جواهر الكلام

سيما إذا كانت لمشروط بالطهارة ، ومن الأمر بإعادة الصلاة منها ، وإهراق الماء القليل الملاقي لها ونحوها الحكم بالنجاسة كما لا يخفى على من لاحظها ولاحظ سؤال الرواة لهم عنها . بل يمكن دعوى التلازم بين وجوب الغسل تعيينا والنجاسة ، إذ ليس في الشرع ما يجب غسله بحيث لا يجزئ غيره إلا النجس ، وفضلة ما لا يؤكل لحمه إنما يجب إزالتها عن ساتر الصلاة لا غسلها ، ولعله لذا أطلق الأمر بالغسل في كثير منها من دون ذكر المشروط به مع القطع بإرادة الوجوب الشرطي منه لا النفسي ، وما ذاك إلا اتكالا على فهم السامع إرادة الوجوب للنجاسة ، فتجب حينئذ لما وجبت له . ويؤيده أيضا أنه لم يقع منهم ( عليهم السلام ) أمثال هذه الأوامر فيما يراد إزالته لا للنجاسة كفضلات ما لا يؤكل لحمه ونحوها إلى غير ذلك ، فلا ينبغي الريب في كون المفهوم من الأمر فيها بذلك النجاسة ، بل قد يعد إنكاره مكابرة ، وكيف لا ونحن نقطع بأن لا دليل للأصحاب على ما اتفقوا عليه من الحكم بالنجاسة إلا أمثال ذلك ، إذ احتمال وجود أدلة أخر عندهم غيرها في سائرها ولم يصل شئ منها إلينا مما ينبغي القطع بعدمه ، خصوصا بعد تصريحهم أنفسهم بكونها هي المستند لهم نعم أقصى ما يقال : إنه لعل لهم قرائن تدل على إرادة النجاسة من أمثال هذه الأوامر لا لانسياقها منها نفسها ، وهو مع أنه مستبعد بل مقطوع بعدمه أيضا لا يمنع حينئذ من الاستدلال بها ، بل يؤكده ويحققه . وتوهم أن اتفاق الأصحاب هو الحجة حينئذ لا هي يدفعه أنه كشف لنا عن دلالتها ، لا أن الحجة الاجماع لا هي أو مركبة منهما ، فيتجه حينئذ الاستدلال بالعمومات السابقة على ما نحن فيه وإن لم يكن إجماعا . كما أنه قد يتجه الاستدلال زيادة على ما سمعت بما عساه يستفاد من النصوص ( 1 )

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب النجاسات